ملا محمد مهدي النراقي

65

انيس المجتهدين في علم الأصول

فعلى الأوّل يكون النكاح في قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 1 » من باب تسمية المسبّب باسم السبب ؛ لأنّ النكاح حقيقة في العقد وهو سبب للوطء ، وهو المراد هاهنا ، فاطلق عليه إطلاقا للسبب « 2 » على المسبّب . وعلى الثاني يكون النكاح في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 3 » بالعكس ؛ لأنّ المراد به العقد . وعلى أيّ تقدير ، لو حلف أحد على النكاح ونوى المعنى المجازي ، يلزم عليه ما نواه ؛ لأنّ اليمين يقبل المجاز . ولو حلف أن يصوم نصف يوم ونوى جميعه ، أو قال : على رقبتي أن أفعل كذا ، يكون من باب تسمية الكلّ باسم الجزء ، ومثال العكس ظاهر . وإذا قال المصلّي على الميّت : اصلّي على هذه الجنازة - بكسر الجيم - ونوى منها الميّت ، يكون من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ ؛ لأنّ الجنازة بالكسر اسم للنعش ، وبالفتح اسم للميّت . ولذا قيل : الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل « 4 » . والتفريع في باقي أقسام « 5 » المجاز ظاهر عليك بعد الإحاطة بما ذكر . تذنيبان [ التذنيب ] الأوّل : إذا أطلق الشارع شيئا على شيء آخر بعنوان المجاز ، أو أوقع التشبيه بينهما ، وظهر أنّ المراد المشاركة في حكم شرعي ، فهل المراد المشاركة في جميع الأحكام إلّا ما أخرجه الدليل ، أو مجمل ؟ والحقّ : أنّه إن وجد فرد شائع من الأحكام أو أفراد شائعة منها ، يحمل عليهما « 6 » ، وإلّا

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 230 . ( 2 ) . أي إطلاقا للموضوع للسبب على المسبّب . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 4 ) . في هامش « ب » : « أي الجنازة ، بالفتح الذي يكون في فوق الكلمة ، اسم للميّت الذي يكون فوق النعش ، أي القراءة بالفتح للدلالة عليه . وبالكسر الذي يكون في أسفل الكلمة ، وضعت للأسفل ، أي النعش ؛ لأنّه يكون أصل الوضع ، فتتبّع » . ( 5 ) . في « ب » : « أسماء » . ( 6 ) . في « ب » : « عليها » .